|
استرد سوق الاسهم المحلية عافيته وعوض بعض خسائره وبدأ في التحسن القوي لليوم الثاني على التوالي، مدعوما بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز بدراسة تجزئة القيمة الاسمية للأسهم والسماح للمقيمين من غير السعوديين بالاستثمار المباشر في السوق.
وظهرت طلبات قوية في تداولات أمس على عدد كبير من الاسهم وتحديداً القيادية منها في الوقت الذي شحت فيه العروض من هذه الاسهم لتبدأ رحلة الانطلاق إلى أعلى والوصول قرب الحد الأقصى المسموح به للارتفاع وهو خمسة بالمائة.
وقفز المؤشر في بداية تداولات امس الخميس بنسبة 4,8٪ أي قرابة 740 نقطة ليصل إلى 16358,9 نقطة بعد ارتفاعه الأربعاء بنسبة 4,7٪ اثر الكشف، وسط توقعات بأن يشهد السوق خلال الأيام المقبلة انتعاشا كبيرا وخاصة بعد إعلان الشركات القيادية لنتائجها المالية عن الربع الأول من العام الجاري، بجانب أن أسعار الاسهم أصبحت في الوقت الراهن تغري بالشراء، وأي تأجيل في اتخاذ القرار سيفوت هذه الفرصة السانحة حيث سيتجدد الطلب بشده على الاسهم القيادية ومن ثم سترتفع أسعارها بقوة في الاشهر المقبلة. وقال محللون إنّ ارتفاع الأسهم قد يثير حالة من التفاؤل في أوساط المستثمرين في المنطقة. ونسبت (رويترز) لمحللين قولهم «كان لهذا تأثير هائل على (البورصة) السعودية وسيخفف الضغط عن الأسواق الاخرى في المنطقة حيث يوجد الكثير من التأثير المتبادل من السعودية إلى الإمارات والكويت».
وقال أحد المحليين انه لولا ذلك لكانت الصورة أشد قتامة. وتابع قائلا «لست متأكدا أن هذا التأثير سيطول أمده. اذا وقع تراجع آخر بالحد الأقصى في السعودية ستكون فوضى لأنه عندئذ لن يرفع أي شيء البورصة».
ومنطقة الخليج هي أكبر مصدر للطاقة في العالم وكانت أسعار النفط المرتفعة والأرباح القوية للشركات قفزت بأسواق الأسهم في موجة صعود مطرد خلال السنوات الأخيرة.لكن أزمة ثقة أثارت واحدة من أسوأ موجات التراجع في أسواق المنطقة منذ سنوات وغذت مخاوف بشأن التقييم المبالغ فيه لأسعار الاسهم موجة بيع متسارعة في الأسابيع الأخيرة.وقال محللون إنّ أسواق المنطقة دخلت مرحلة جديدة، ولكنها متوقعة بحيث لا بدّ أن تشهد حركة تصحيحية بعد الارتفاعات المهولة وغير المبررة.
وأضافوا من العادة أن تشكّل الحركات التصحيحية أمرا صحيا، غير أنّ عمليات المضاربة والتي تركزت على بعض الأسهم دون وجود أسباب حقيقية لارتفاع أو انخفاض هذه الأسهم وما رافقها عدم تدخل بعض إدارات الأسواق ومسائل تتعلق بمبدأ الشفافية فاقمت الخسائر».وفيما تحدّث المحللون عن إيجابية تدخل كبار المستثمرين «وتدخل الحكومة السعودية» إلا أنّهم حذّروا من أنّه «ربّما يفاقم الوضع بحيث يمكن أن تكون هذه التدخلات مجرّد مراكمة للسيولة وليس إعادة الوضع إلى ما كان ينبغي أن يكون عليه أصلا».وبينّ المحللون: إن ما يحدث هو نتيجة عدم اكتمال البنية التحتية للاقتصاد في الوطن العربي وما يتخذ من قرارات «إنما يتخذ لإنقاذ مجرد فترة بسيطة ولا يمكن التأكّد مما إذا كانت ستثمر في المستقبل البعيد».ودعوا إلى إعادة تقييم الوضع وإعادة هيكلة لاسيما أنّ الإلمام بالمجالات الاقتصادية يعتبر ضعيفا جدا في العالم العربي، مضيفاً «الجميع هنا في الخليج، يريد الفائدة للمستثمرين وليس للشركات».
وكانت خسائر سابقة في البورصة السعودية أثارت موجة بيع واسعة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط مما دفع البورصات، الخليجية، وحتى الدول المرتبطة بها مثل السوق المصرية والمغربية ولاسيما اللبنانية إلى التراجع.في غضون ذلك، رحبت أوساط اقتصادية بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين بالسماح للمقيمين بتداول الأسهم السعودية، مؤكدين أن هذا الأمر سيعمل على توسيع قاعدة المتعاملين ويوفر سيولة اكبر في السوق.وقال اقتصاديون أن تملك غير السعوديين للأسهم السعودية يعتبر خطوة في الطريق السليم، مبيناً أن كثيرا من الأفراد من جاليات عربية وأجنبية مختلفة لديهم رغبة بالاستثمار في السوق السعودي وبالتالي سيتمكن السوق من جذب بعض مدخرات المقيمين وبأسمائهم مباشرة. واضافوا ان القرار سيدفع المقيمين لاستثمار جزء من مدخراتهم التي كانت ستخرج للخارج مما يشكل مصدرا آخر لجذب رؤوس الأموال، وإيقاف نزيف تحويلات العاملين إلى الخارج والتي تسجل عادة أرقاما فلكية.
خالد الجوهر
على صعيد متصل، شدد خالد الجوهر العضو المنتدب لشركة الجوهر للاستثمار على أهمية الاستفادة من الدرس القاسي الذي عصف بالمستثمرين خلال الأيام الماضية، مطالباً بضرورة اتخاذ كافة الإجراءات التي تضمن الحفاظ على سوق الأسهم المحلية وتطوير الأنظمة الخاصة بالسوق خصوصا مع التطورات المتسارعة والمتلاحقة التي يشهدها الاقتصاد بشكل عام مما يؤدي إلى استقرار السوق بشكل اكبر وتوفير مظلة وحماية للمستثمر والاقتصاد الوطني في الوقت نفسه. وأضاف أن السوق يفتقر إلى صناع السوق وهذه الفئة تقوم بدور حيوي في معظم البورصات العالمية، مبيناً أن فئة صناع السوق تعد على درجة عالية من الأهمية مقارنة بصغار المستثمرين.وقال: يجب رفع الوعي الاستثماري لدى كافة فئات المواطنين من كبار ومتوسطي وصغار المستثمرين وعدم الانجراف غير المحسوب وراء الشركات المتعثرة، موضحاً أن المشكلة تكمن بالنسبة للمواطنين محدودي الدخل التي قد تشتري الأسهم بقروض بنكية وبالتالي تؤثر التقلبات عليها بما يمس حياتها اليومية وبالتالي فإن أي هبوط في السوق يعرض هؤلاء المواطنين لخسائر كبيرة نظرا أنهم قد يضطرون لبيع ما لديهم من اسهم بأسعار متدنية.وبين أن هناك تفاؤل بمستقبل الاقتصاد الوطني وتوقعات بحدوث انتعاش كبير ومزيد من الانفتاح مما سيصحبه إقامة مشروعات
جديدة وفتح العديد من القنوات الاستثمارية الواعدة، داعياً إلى إنشاء المزيد من الشركات المساهمة الجديدة مع التركيز على النوع في هذه الشركات وعدم التكثيف في قطاعات معينة دون غيرها وان يراعى في الإصدارات الجديدة ان تكون في مجالات مبتكرة وواعدة، ومن الافضل ان تكون في القطاعات الانتاجية مما سيعود بآثار إيجابية كبيرة على الاقتصاد الوطني وكذلك على المستثمرين المواطنين. واكد الجوهر ان هذا التوجه سيجذب فئات جديدة من المستثمرين المواطنين وسيساهم في جذب مدخرات المواطنين واستثمارها بالشكل الأمثل مما يدعم الاقتصاد وينعشه، مشيراً ان سوق الاسهم المحلية تحولت في الفترة الأخيرة إلى سوق تعتمد بشكل كبير على المضاربة حيث اصبح المضاربون هم المتحكمون في اسعار الاسهم بصورة واضحة، مؤكدا ان ذلك ليس في صالح الاقتصاد الوطني على المدى الطويل نظرا لحساسية قطاع الاسهم وتأثيره على قطاعات حيوية اخرى بالدولة.
الشدوخي
من جهته، أكد ل «الرياض» وليد الشدوخي أحد كبار المستثمرين في سوق الأسهم المحلية، أن عودة انتعاش سوق الاسهم المحلية بعد التراجعات الحادة يعبر عن الثقة الكبيرة التي يكتسبها المناخ الاقتصادي السعودي ويعكس في ذات الوقت اهتمام القيادة وحرصها على مصالح المواطنين.
واضاف ان كل الدلائل والمؤشرات تؤكد ان الاقتصاد السعودي مقبل على فترة انتعاش كبيرة سيصاحبها إقامة مزيد من المشروعات والشركات في مختلف المجالات مما يعني ان الإصدارات الجديدة ستتوالى لإحداث مزيد من الحركة والنشاط في سوق الاسهم المحلية.
وكان سوق الأسهم السعودية قد واصلت لنحو ثلاثة أسابيع مسلسل انهيارها، في وقت أحدث فيه الانهيار الحاد والمطرد في أسعار أسهم جميع الشركات ردود فعل عنيفة وواسعة النطاق في جميع الأوساط، وأوجد حالة من الاضطراب والقلق المستمر لدى الجميع سواء المستثمرين بجميع مستوياتهم، أو الخبراء والمحللين.
وبدأت في حينه تتردد الشائعات وتكثر الأسئلة حول هذه الظاهرة الخطيرة، وسط تساؤلات عن الأسباب الحقيقية وراء تهاوي أسعار الأسهم وإلى أي مدى سوف تستمر وما هي النتائج الأضرار. وساهمت ضغوط البنوك المحلية على العملاء المقترضين في رفع درجة الخطر في سوق الأسهم السعودية إلى حد الأزمة بعد أن أجبرت عملاءها مبكراً على تصفية المحافظ الاستثمارية وبيع الأسهم، في خطوة أتت إثر وصول الأسعار إلى مادون القيم التي قبلت بها البنوك كضمانات قروض ودخول المحافظ المقترضة منطقة تهدد المصالح المالية للبنوك.وقال ل «الرياض» خبير سعودي مختص في المال والاستثمار، أن البنوك المحلية هي من قام بحالات البيع الكثيفة التي شهدها السوق في الأسابيع الماضية، مؤكداً أن المحافظ الاستثمارية التي حصلت على تسهيلات بنكية أُجبرت على البيع بعد دخولها مرحلة الخطر بالنسبة للبنك المقرض.
د. الحويماني
وأكد الدكتور فهد الحويماني، أن محافظ المقترضين من البنوك تعتبر من أبرز أسباب الانهيار الذي أصاب السوق، مبيناً أن هذا الأمر كان واحداً من الأسباب التي أدت إلى انهيار السوق في مايو من عام 2004.وطالب الحويماني بضرورة أن تقوم مؤسسة النقد بتدارك المشكلة ووضع حلول لها وتلافيها مستقبلاً مراعاةً للوضع الذي يعيشه سوق الأسهم في حالة انهياره وحفاظاً على المصلحة العامة، وذلك عن طريق إصدار قرارات عاجلة تمنع البنوك من تسييل محافظ المقترضين حتى اشعار آخر، لافتاً إلى أن البنوك المقرضة شريكة في تجارة تشوبها مخاطر عالية غير مقصورة حكراً على الشخص الذي اشترى الأسهم.
وقال: البنك الذي طلب من العميل التوقيع على اتفاقية تخوله ببيع الأسهم فيما لو دخل القرض منطقة الخطر يجب عليه عند انهيار السوق أن يلغي هذه الاتفاقية حماية للمصلحة العامة.
|