|
أعلن الفريق الطبي أمس نجاح عملية فصل التوأم السيامي المغربي «حفصه والهام» والتي وجّه بإجرائها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بالحرس الوطني وذلك عقب 61 ساعة متواصلة من الجهد الذي شارك فيه نحو 40 مختصاً من الأطباء والفنيين والجراحين والإداريين، لتضيف إلى المملكة إنجازاً طبياً يعتبر الحادي عشر من نوعه في مثل هذه العمليات الصعبة والمعقدة.
ونقل رئيس الفريق الطبي واستشاري جراحة الأطفال المدير التنفيذي لمدينة الملك عبد العزيز الطبية معالي الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة باسمه واسم زملائه تهاني وتبريكات الفريق لمقام خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وإلى سمو ولي عهده الأمين على هذا النجاح الذي يجير باسم مملكة الإنسانية.
وأكد الدكتور الربيعة أن هذا النجاح جاء بجهود جميع الزملاء من أعضاء الفريق الطبي الذين مثلوا قطاعات صحية مختلفة مشيراً إلى أن الطفلتين في وضع صحي مستقر وجميع المؤشرات الحيوية جيدة وتم نقلهما إلى غرفة العلاج المركز لمتابعتهما بدقة أكثر.
وكانت العملية قد انطلقت منذ السابعة والنصف من صباح أمس ومرت بتسع مراحل بدأت أولاها مرحلة التخدير التي استغرقت زهاء الساعتين دون حدوث أي مضاعفات، وتم فيها تركيب أنابيب للقصبة الهوائية لعمل التنفس.
أعقبتها المرحلة الثانية وهي مرحلة المناظير والقسطرة، حيث بدأت بوضع أنابيب للتنفس ووضع القسطرة الشريانية والوريدية للتوأم حفصة كذلك تم فيها وضع القسطرة الوريدية للتوأم إلهام وبدأ فيها بتنظير الجهاز البولي والتناسلي للتوأم ووضع القسطرة البولية.
وواصل الفريق الطبى تألقه بقيادة الدكتور عبد الله الربيعة وبدأ بالمرحلة الثالثة مرحلة الإعداد والتعقيم، وتحديد وضع التوأم للمرحلة القادمة من العملية، وهي المرحلة الرابعة التي سيتم فيها فصل الأمعاء والجهاز التناسلي للتوأم السيامي المغربي حفصة والهام.
وهنا طمأن الدكتور عبد الله الربيعة الجميع من داخل غرفة العمليات أن الفريق الطبي لم يواجه أي صعوبات أو نزيف خلال عملية فصل التوأم وهي المرحلة الرابعة.
وفي هذه الأثناء كشف استشاري المسالك البولية الدكتور أحمد الشمري أن التوأم يشتركان في مثانة واحدة مفيدا أن الفريق الطبي رأى أن يعمل منظار للجهاز البولي السفلي للتوأم للتأكد من الإلتصاقات مشيرا إلى أن نتيجة الأشعة المقطعية التي أجريت للتوأم سابقا أظهرت وجود مثانة واحدة وأربع كلى.
مفاجأة العملية
وأعلن الدكتور الربيعة معلومة فاجأت المراقبين عندما قال في مداخلة له مع الصحفيين من غرفة العمليات أنه بعد فتح البطن للتوأم السيامي اتضح أن الأمعاء الدقيقة والغليظة مفصولة مشيراً إلى أنه سيتم تعديل بسيط في العملية إذ سيتم بدلاً من فصل الجهاز البولي من الداخل تأجيل هذه المرحلة إلى ما بعد فصل الجهاز العصبي والعمود الفقري إذ سيتم الفصل من الجهة الخلفية كونه أسهل وكذلك للحصول على الشكل الجمالي الأنسب للتوأم.
ودخل بعد ذلك التوأم السيامي المغربي المرحلة الخامسة من عملية فصلهما بعد أن أنهى الفريق الطبي المرحلة الرابعة بنجاح تم خلالها شق الجلد باستخدام مشرط الليزر، واستغرقت هذه الخطوة قرابة الثلاث ساعات، حيث قلب التوأم للوصول إلى منطقة الإلصاق في الحبل الشوكي والفقرات العصعصية ثم التعقيم وتحديد منطقة القطع.
وأوضح رئيس الفريق الطبي الدكتور عبد الله الربيعة في مداخلة من غرفة العمليات أن هذه المرحلة تم فيها فصل الحبل الشوكي مبينا أنها تعتبر من المراحل الحرجة والمهمة في العملية.
وطمأن الدكتور الربيعة والد التوأم بعد هذه المرحله وقال بأن حالتهما مستقرة لافتا النظر إلى أنهما فقدا كمية بسيطة من الدم تقدر ب 50 سم فقط.
وأكد استشاري المخ والأعصاب بالفريق الطبي الدكتور احمد الفريان في مؤتمر صحفي عقب فصل الحبل الشوكي ان كثيراً من الاحشاء والامعاء للطفلتين غير ملتصقة وبذلك تم قلب الطفلتين واجراء الفصل من الخصر لصالح الطفلتين.
ومضي يقول بأنه ان هناك التصاقاً بين الانسجة العصبية وبناء على ذلك تم تغيير وضعية الطفلتين واجراء الفصل من الخلف وتم قطع الجلد ومتابعة عملية الفصل مشيرا الى ان الفريق الطبي استخدم الميكروسكوب لرؤية الشرايين المغطاة حيث تم فحص الاعصاب بالجهاز بمساعدة من قبل الأخصائيين ومساعدة استشاريي الاعصاب.
وأبان بعد اكتمال المرحلة الخامسة من العملية ان فتحة الشرج التي يشترك فيها التوأم ستقسم بين الطفلتين، مؤكدا ان ذلك في صالحهن وقال: إن التغير الذي طرأ على خطوات العملية والانتقال من الخطوة الرابعة الى السابعة دون المرور الى الخامسة والسادسة لايعني ان هناك صعوبات واجهت الفريق الطبي، وطمأن الدكتور الفريان والد الطفلتين السياميتين الذي كان متوجودا في المؤتمر ويتابع سير العملية طمأنه بأن ليس هناك اشتراك في الاعصاب الحركية حيث تم فصلها بطريقة فنية - بتوفيق الله - كما طمأنه بأن فصل عظمة العجز تم بدون حدوث أي مضاعفات مؤثرة على سير عملية الفصل.
وبين الدكتور الفريان انه سيتم تأهيل الطفلتين لعملية تجميلية تهتم بالأطراف السفلية للسياميتين.
وواصل الفريق الطبي السعودي في فصل التوأم السيامي حفصة والهام إذ تمكن من فصل الجهاز البولي والتناسلي من الخلف ثم جرى قلب التوأم لفصل بقية الأمعاء والجهاز البولي والتناسلي من الأمام حيث قام الفريق الطبي بفصل جزء من الأمعاء والانتقال إلى فصل العمود الفقري والأعصاب والعظام.
عقب ذلك تم نقل الطفلتين كل طفل على سرير لتبدأ بعدها عملية الترميم والتجميل، تلاها نقل التوأم الى غرفة العلاج المركز لوضعهما تحت الملاحظة.
من جهته قال السفير المغربي لدى الرياض عبدالكريم السمار بعد انتهاء
عملية الفصل الناجحه: «اهنئ الفريق الطبي على هذا الإنجاز العظيم وفي الحقيقة انه انجاز يفتخر به كل عربي وكل مسلم».
مضيفا بان المملكة وبفضل الله ثم بفضل الخبراء السعوديين اصبحت مرجعا من مراجع الطب التي يعود اليها المختصون في الكليات والجامعات والمؤسسات الطبية.
كما رفع شكره لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله والذي ما ان علم بوضعهما الا وامر بنقلهما الى الرياض واجراء عملية فصلهما.
وقال: ان الطفلتين ومند وصولهما مع عائلتهما وهما محط عناية ورعاية كبيرة، وخادم الحرمين كان يتتبع تطور حالتهما حتى اثناء مجريات العملية والخطوات المنجزة، وهذا يدل على انسانية هذا الملك العظيم وعلى نزعته الى الخير وروحه الطيبة مما يجلعه يلقب بملك الإنسانية وبالتالي نقول عن السعودية انها بالفعل مملكة الإنسانية.
واضاف «ان ما شاهدناه يدعو الى الافتخار والاعتزاز وهذا نابع من حرص القياده في هذا البلد الكريم على الاعتناء بالإنسان».
|