|
استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - في قصره بالرياض مساء أمس ضيوف الحرس الوطني من العلماء والادباء والمفكرين ورجال الاعلام والصحافة من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها الذين يحضرون المهرجان الوطني للتراث والثقافة في دورته الحادية والعشرين والمقام حاليا في الجنادرية.
وفي بداية الاستقبال انصت الجميع لتلاوة آيات من القرآن الكريم مع شرحها وتفسيرها.
ثم تشرف الضيوف بالسلام على خادم الحرمين الشريفين.
ثم القى المندوب السابق لجامعة الدول العربية في الولايات المتحدة والامم المتحدة وأستاذ القانون الدولي كلوفيس مقصود كلمة ضيوف المهرجان أكد فيها انه قد ترسخت قناعة عند جميع المثقفين والمفكرين والكتاب وغيرهم بأن الحرس الوطني الذي اسسه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تحول بالاضافة الى مهامه الدفاعية عن الامة الى حارس للثقافة القومية.
وقال «من هذا المنطلق نعيش اليوم مرحلة فيها كثير من الطموحات بقيادة الاعتدال الديناميكي الذي تقودونه ليس للمملكة فحسب بل للامة العربية والاسلامية ايضا في هذه المرحلة التي تحاول خصوم هذه الامة استباحتها وروتنة الاستباحة تأتي المناعة من خلال المبادرات التي تقومون بها في مختلف انحاء العالم وايضا داخليا في النهضة التنموية التي تقودونها بكل حكمة واعتدال».
واضاف قائلا: لقد جعلتم من الاعتدال لا فقط سياسية بل جعلتموها ديناميكية للاعتدال في العالم وهذا الموضوع الذي نراه اليوم خاصة في مبادراتكم في الانفتاح داخليا وعالميا ولقد كانت زيارتكم للهند والصين والمالزيا وغيرها دليل على انعتاق للعرب والمسلمين في أن يشكلوا من أنفسهم ومن وحدتهم المناعة التي تحول دون أي اختراق وأن تعطي للعالم ما يمكن أن تعطيه بسخاء من تراث وعطاء وامكانيات وطاقات فكرية وحضارية.
واستطرد قائلا «هذا العطاء بسخاء يمكننا أن نأخذ بكرامة هذا الوضع الذي جعل من الجنادرية المختبر لجميع الاطياف العربية والاسلامية بأن تأسس لنفسها الرسالة التي أنتم قيمون عليها ونحن حاضنون لها ومستعدون للقيام بالمهامات التي ترشدون هذه الامة بها».
بعد ذلك القى الشاعر الدكتور محمد بن سعد الدبل قصيدة بهذه المناسبة.
عقب ذلك القى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الكلمة التالية..
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله القائل في محكم كتابه «ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون» والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ايها الاخوة الكرام..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يسعدني ان ارحب بكم في وطنكم الثاني. وان اتمنى لكم اقامة طيبة بين اهلكم واخوانكم وعودا حميدا الى بلادكم املا ان تكون نتيجة تواصلكم حصيلة طيبة نافعة من الافكار والاراء.
ايها الاخوة..
ان على المثقفين والمفكرين مسؤولية خاصة في رسم طريق المستقبل امام الامة وتشخيص ما تعاني منه واقتراح ما تحتاج اليه من حلول ولعلكم تشاركوني الرأي أن وحدة الامة العربية والاسلامية هي حجر الاساس في مشروع النهضة والعزة والوفاء. ان التاريخ علمنا أن الفترات التي شهدت وحدة الامة هي عصورها الذهبية المزدهرة وان فترات الفرقة والشتات كانت عهود الضعف والهوان والخضوع لسيطرة الاعداء. ومن هذا المنطلق فان كل جهد سواء كان سياسيا أو اقتصاديا أو فكريا يقرب بين ابناء الامة هو جهد مبارك مشكور وكل جهد يزرع بذور الفتنة والشقاق هو نكسة تعود بنا الى الوراء.
ايها الاخوة الاعزاء..
في هذه الظروف التي تتعرض لها الامة لهجوم يستهدف شريعتنا ورموزها وفكرها يصبح من واجب ابنائها ومفكريها على وجه الخصوص أن يبرزوا الوجه الحقيقي للامة وجه التسامح والعدالة والوسطية وأن يوضحوا للعالم كله ان ما تقوم به قلة قليلة من المتطرفين المتعصبين لا يعكس روح الامة ولا تراثها ولا اصالتها بقدر ما يعكس الاوهام المدمرة التي تسكن عقول هؤلاء المجرمين.
ايها الاخوة..
انني امام هذه الصفوة من أهل الفكر والرأي أدين فكرة الصدام بين الحضارات وادعو الى أن تحل محلها فكرة التعايش السلمي البناء بين الحضارات وادعو امامكم الى أن تكون المرحلة القادمة في العلاقات بين الدول والامم مرحلة حوار حقيقي يحترم كل طرف فيه الطرف الاخر ويحترم مقدساته وعقائده وهويته وسوف تكونون أنتم ان شاء الله في طليعة المتحدثين بسم الامة العربية والاسلامية في هذا الحوار.
ادعو الله أن يوفقكم ويعينكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ثم استطرد خادم الحرمين الشريفين حفظه الله قائلا: اخواني ما اسعد هذه الليلة بأن نرى هذه الوجوه السمحة وجوه الخير وجوه السعادة والبشر ان شاء الله.
اخواني لكم مكانة في عالمكم العربي والاسلامي وفي الوقت الحاضر في طليعة ابناء الامة الاسلامية والعربية انتم ايها الوجوه الخيرة، ارجو لكم التوفيق وارجو أن تجتهدوا بكل طاقاتكم لخدمة دينكم واوطانكم وابنائكم وامتكم العربية والاسلامية ولهذا اتمنى لكم التوفيق والنجاح وارجو لكم اقامة سعيدة والى اللقاء في السنة المقبلة ان شاء الله.
بعد ذلك تناول الجميع طعام العشاء على مائدة خادم الحرمين الشريفين.
حضر الاستقبال والعشاء صاحب السمو الملكي الامير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارت العامة وصاحب السمو الملكي الفريق اول ركن متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس الحرس الوطني المساعد للشؤون العسكرية وصاحب السمو الامير الدكتور بند بن سلمان بن محمد آل سعود مستشار خادم الحرمين الشريفين ومعالي وزير الثقافة والاعلام الاستاذ اياد بن امين مدني ومعالي مستشار خادم الحرمين الشريفين الاستاذ عبدالمحسن بن عبدالعزيز التويجري ومعالي رئيس الشؤون الخاصة لخادم الحرمين الشريفين الاستاذ ابراهيم بن عبدالرحمن الطاسان وعدد من المسئولين.
|