|
اتفقت وزارتا التربية والمالية على إدراج مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام في الميزانية السنوية لوزارة التربية والتعليم وذلك بتخصيص مبلغ إضافي قدره مليار ونصف المليار سنويا لتنفيذ المشروع وتمويل برامجه الرئيسية الأربعة، وهي تطوير المناهج وإعادة تأهيل المعلمين والمعلمات وتحسين البيئة التربوية وبرنامج النشاط اللاصيفي بالإضافة إلى توجيه صرف مخصصات البرامج التطويرية كافة لما يحقق أهداف تطوير التعليم.
وبدأت اللجنة التنفيذية لمشروع الملك عبدالله برئاسة نائب وزير التربية الأمير خالد بن عبدالله المشاري الخطوات الأولية لتفعيل المشروع الذي تبلغ تكلفته 9 مليارات ريال وينفذ على 6 سنوات، والذي أقر مجلس الوزراء بدء تنفيذه في يوم الاثنين 24محرم 1428هـ 12 فبراير 2007، بعد أن اطلع على التوصيات التي تضمنها محضر اللجنة الوزارية المشكلة لدراسة المشروع برئاسة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وعضوية وزير التربية والتعليم الدكتور عبدالله بن صالح العبيد، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مطلب النفيسة، ووزير العمل الدكتور غازي القصيبي، ووزير المالية الدكتور إبراهيم العساف، ووزير الاقتصاد والتخطيط خالد القصيبي.
ووفقاً لوزير التربية والتعليم الدكتور عبدالله بن صالح العبيد فإن المشروع أتى استجابة لتطلعات خادم الحرمين الشريفين وتنفيذا لسياسة التعليم في المملكة التي تقضي بأهمية وضرورة مواكبة التطور العلمي والتقني، كما يأتي استجابة لمتطلبات "وثيقة التعليم" التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستجابة لخطة التنمية الثامنة، وكذلك تطلعات المواطنين التي عبروا عنها وتمحورت خلال اللقاء السادس للحوار الوطني الذي عقد عن "التعليم.. الواقع وسبل التطوير" وبالتالي يأتي المشروع تتويجا لجهود الوزارة المتواصلة للعملية التعليمية التي لم تقف ولن تقف عن مواصلة ومواكبة التقدم وتطوير الذات مستفيدة من التجارب الناجحة في بلدان متقدمة مثل سنغافورة وماليزيا وكوريا واليابان والصين ونيوزيلندا والنمسا وفنلندا وفرنسا وأيرلندا وبريطانيا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح أن المشروع يتكون من أربعة برامج تهدف إلى التكامل في العملية التعليمية وهذه البرامج تتناول شؤون المناهج والمعلمين والفصول الدراسية والأنشطة غير الصفية وذلك عن طريق تطوير وصناعة المناهج وتدريب المعلمين وتهيئة البيئة التعليمية في الفصول الدراسية والعناية بالأنشطة والمهارات خارج الفصول الدراسية، مؤكدا أن السنوات الست التي هي مدة المشروع سوف تكون بمثابة البيئة الأساسية لمعالجة الوضع القائم والتهيئة لاستمرارية معطياته ومكوناته خلال الميزانية السنوية للوزارة في السنوات اللاحقة، مشيرا إلى أن برنامج تطوير وصناعة المناهج التعليمية يهدف إلى تنمية شخصيات الطلاب العلمية والعملية ومهارات التفكير والتعليم الذاتي وتعزيز القيم الإسلامية والأخلاق والولاء للأسرة والمجتمع والوطن وتقدير المكتسبات الوطنية والمحافظة عليها، والتوازن بين السنوات والمراحل الدراسية وما يقدم فيها من كم معرفي، والمواءمة بين المحتوى وربطه بالتقدم العلمي والتطور المعرفي المستمرين.
ويتحقق ذلك من خلال ما يزيد على 15 آلية للتنفيذ تشمل الرؤى والخطط وتحديد المهارات وربط المحتوى والتفاعل والتقييم واعتماد المنهج الرقمي من خلال بوابة تعليمية إلكترونية.
كما يهدف البرنامج الثاني إلى الاستمرارية في تطوير كفاية المعلم والمعلمة وتأهيل القيادات التربوية في الإدارة والإشراف ومختلف حقول العملية التربوية والتعليمية وذلك من خلال تزويد المعلمين بالخبرات والمهارات في مجال تقنية المعلومات والاتصالات لتوظيفها في مجال عملهم، وتنمية قدراتهم التدريسية والقيادية في ضوء مفهوم الكفايات والمهارات والتعامل مع المتغيرات وتنمية السمات الإيجابية وتعزيز الانتماء للوطن ومهنة التدريس ومهمة التربية، وسيتم ذلك من خلال سبعة برامج تدريبية تتناول برامج تخصصية في المواد الدراسية والإدارة المدرسية والإشراف التربوي والحاسب الآلي ومهارات البناء الذاتي وصقل المواهب والمهارات وتعزيز الولاء المهني والوطني والقياس والتقويم وسيطبق هذا البرنامج على ما يزيد على أربعمئة ألف معلم ومعلمة وسيكون عوناً لكل معلم ومعلمة لتحقيق أهداف قياداتهم ووطنهم ومواطنيهم وأولياء أمور طلابهم كما سيعزز من تعلقهم بمهنتهم والمتمثل بأخلاقيات التعليم إعداداً واستعداداً وأداءً.
ويهدف البرنامج الثالث لزيادة فاعلية البيئة التعليمية داخل الفصل من خلال توفير المتطلبات التقنية من أجهزة حاسب وسبورات تفاعليه وأجهزة عرض وشبكات اتصال محلية داخل المدرسة وخارجية بخدمات الإنترنت، وتوظيف هذه التجهيزات لخدمة المعلم والطالب على السواء بحيث تساعد المعلم على أداء عمله على أفضل وجه وبأفضل طريقة، كما تمكن الطالب من أن يكون محور العملية التعليمية ومشاركاً متفاعلاً مع أسلوب التعلم الذاتي وليس عنصراً متلقياً مما يساعد على تجاوز مرحلة التلقين، كما سيسهم هذا البرنامج بشكل ملحوظ في نشر ثقافة استخدام التقنية بين أفراد المجتمع وتنمية الذات لدى الفرد.
ويتمثل البرنامج الرابع في النشاط غير الصفي وذلك بالاستفادة من أوقات الطلبة خارج الفترة الدراسية المتعارف عليها حالياً حيث سيتم التركيز على البناء المتكامل لشخصية الطالب ورفع المستوى الصحي والثقافي وتنمية الملكات الذاتية والرؤى الجمالية والمواهب البدنية والذهنية والفكرية واللغوية والمهارية وغيرها وإذكاء روح التنافس الإيجابي في مجالات الإبداع والابتكار وتقوية وتحفيز المشاركة في الأعمال والأنشطة الجماعية وتعزيز صلة الطالب بالمجتمع والعناية بالتربية الأخلاقية من خلال الممارسات العملية في الحياة، وسيتم ذلك من خلال ما يزيد على عشرة برامج منها حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية والنشاطات العملية والثقافية والاجتماعية والرياضية والفنية والتقنية والأنشطة الكشفية والتقوية للمقررات المدرسية.
من جانبه أكد نائب وزير التربية والتعليم لتعليم البنات الأمير خالد بن عبدالله المشاري على أن مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام "تطوير" مشروع نوعي مختلف عن المشروعات السابقة التي تبنتها وزارة التربية والتعليم ويهدف لتطوير التعليم ليواكب المستجدات ويعزز المكانة التنافسية لأبناء المملكة مع شعوب العالم، وقال المشاري إن المشروع يتضمن إعادة تأهيل 400 ألف معلم ومعلمة من خلال دورات تدريبية مكثفة تساهم في تزويدهم في القدرات والمهارات التي تمكنهم من إدارة الفصل الدراسي وتصقل مواهبهم وتساهم في زيادة ولائهم للمهنة كما سترفع معايير تعيين المعلمين والمعلمات لتحقيق هذه النقلة النوعية.
وأوضح أن المشروع سيلغي نظام التعليم بالتلقين ويساعد المعلمين على تحقيق رسالتهم ويهدف إلى مشاركة الطالب في الفصل بشكل أكبر مما يؤدي إلى بناء مجموعة مهارات وقدرات مبنية على التفكير، وسيتم الأخذ بأحدث ما وصلت إليه التقنية ومنها المناهج الرقمية التي تراعي الفوارق الفردية بين الطلاب ويعزز جانب التعلم الذاتي وأن دور المعلم سيكون مساعدا للطالب ومرشدا له، مؤكدا على أن البيئة المدرسية ستتحول بعد إنجاز المشروع إلى منبع للمعلومات من خلال ربط الفصول الدراسية بأنواع كثيرة من الشبكات التعليمية والمعلوماتية، إضافة إلى إدخال الحاسوب والتقنيات الحديثة مشيرا إلى أن المشروع لتفعيل الأنشطة اللاصفية وأنه ستكون هناك أنشطة واسعة بأساليب كثيرة ومتنوعة ومختلفة حسب الفئات العمرية ما بين أنشطة دينية ورياضية وفنية واجتماعية وجميع هذه الأنشطة تركز على دعم الطلبة في تعزيز قدراتهم ومهاراتهم في مختلف المجالات الحياتية.
|